حلل موقع كيكار هاشبات (kikar.co.il)، أسباب امتناع مصر والأردن عن مهاجمة إيران، قائلاً إن القاهرة وعمّان اختارتا السير على حبل مشدود وخطير، موضحتين بأفعالهما - لا بأقوالهما فقط - أنهما ليستا مستعدتين لأن تكونا مجرد بيادق على رقعة الشطرنج الإيرانية.

 

وعزا القرار الدرامي بعدم ضرب طهران إلى شبكة معقدة من المصالح الوجودية، مقسمة إلى أربعة خيوط رئيسة تشرح بالضبط سبب امتناع البلدين عن شن هجوم مباشر على إيران.

 

السيادة والدفاع عن النفس فقط


وفقًا للتقرير، أكد الأردن أن أي اعتراض للطائرات المسيّرة والصواريخ على أراضيها يهدف فقط إلى حماية حدودها ومواطنيها، مع الحفاظ على حيادها التام ورفضها السماح لأي طرف بتحويل مجالها الجوي إلى ساحة معركة. 

 

وتشير التقارير إلى أن المملكة الهاشمية وجّهت تحذيرًا صريحًا وغير مألوف للعراق: أي هجوم ينطلق من أراضيها باتجاه الأراضي الأردنية سيُقابل بردٍّ فوريٍّ وحاسم.

 

علاوة على ذلك، أوضح التقرير أنه لم يكن للهجوم ذريعة مباشرة، إذ لم تكن إيران تنوي مهاجمة أهداف أردنية أو مصرية بشكل مباشر. كانت الرسالة واضحة: الدفاع عن النفس- نعم، التورط في هجوم ضد دولة ذات سيادة- لا.

 

الخوف من حرب إقليمية وانهيار اقتصادي


وبحسب الموقع الإسرائيلي، يدرك البلدان جيدًا أن أي هجوم مباشر على الأراضي الإيرانية سيشعل حربًا لا يمكن إخمادها. فمثل هذه الحرب ستدمر قطاع السياحة، وتقضي على الاستثمارات، وتؤدي إلى انهيار اقتصاداتهما الهشة، فضلاً عن التهديد الحقيقي الذي تشكله شبكة الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا واليمن.

 

وأفادت التقارير بأن ميليشيات شيعية موالية لإيران في العراق شنت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على منشآت طاقة في السعودية وقواعد أمريكية في الأردن. وأدت هذه الهجمات، التي نُفذت تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، إلى رد فعل مضاد غير مسبوق من الولايات المتحدة والسعودية.


في 29 يوليو 2026، شنت قوات القيادة المركزية الأمريكية، بالتعاون مع القوات الجوية السعودية، غارات جوية واسعة النطاق في العراق استهدفت مقرّات الحشد الشعبي ومستودعات الأسلحة ومواقع الدعم اللوجستي. ووفقًا لمصدر أمريكي صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز"، أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 20 مستشارًا إيرانيًا، بينهم عناصر من الحرس الثوري الإسلامي، بالإضافة إلى مستشارين فنيين.

 

وبحسب التقرير، أدركت مصر والأردن أن التورط المباشر في هجوم على إيران سيجعلهما هدفًا فوريًا لهذه الميليشيات، وسيؤدي إلى تصعيد من شأنه أن يضر بشدة بالاقتصاد والأمن المدني.

 

الحساسية السياسية والرأي العام المتأجج


مع وجود شارع يتعاطف بشدة مع ما يحدث في غزة - وخاصة مع السكان الفلسطينيين الكبار في الأردن- يرى التقرير أن حكومتي عمان والقاهرة لا تستطيع تحمل تصويرهما على أنهما تقاتلان إلى جانب إسرائيل ضد دولة مسلمة، الأمر الذي من شأنه أن يقوض استقرار النظام من الداخل.

 

وفي خطوة غير مألوفة كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز"، وقّع مئات السياسيين والحقوقيين وزعماء القبائل في الأردن رسالة مفتوحة تدعو إلى سحب القوات الأمريكية من المملكة، في وقت أصبحت فيه القواعد التي تضم القوات الأمريكية أهدافًا لوابل الصواريخ الإيرانية وتسببت في حالة من الذعر الشعبي العميق.

 

وفقًا للتقرير، يُرجّح التقييم السياسي أن الحكومة الأردنية لن تستجيب لهذا المطلب، إذ يُشكّل التحالف العسكري والاقتصادي مع الولايات المتحدة ركيزةً أساسيةً لاستقرار النظام وأمن المملكة القومي. مع ذلك، يُمثّل نشر الرسالة المفتوحة تحديًا علنيًا غير مسبوق لسياسة الملك عبد الله الأمنية.

 

الحفاظ على دور الوسيط الدبلوماسي


فيما يتعلق بمصر، قال التقرير إنها لا تزال تعتبر نفسها محورًا رئيسًا وقناة اتصال حيوية مع طهران، وإن شن عملية عسكرية من شأنه أن يقضي تمامًا على قدرة القاهرة على قيادة محادثات وقف إطلاق النار.

 

ووجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤخرًا اتهامات شديدة اللهجة لإسرائيل في أعقاب الهجوم على ناقلة غاز في ميناء دمياط. وفي منشور على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، قال إن إسرائيل تقف وراء الحادث، ودعا إلى توخي الحذر مما وصفه بـ"المؤامرات الإسرائيلية وعمليات التضليل التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي".

 

مع ذلك، أكد التقرير أن قوات الأمن في الأردن ومصر لا تزالان في حالة تأهب قصوى وتدافع عن حدودها، لكن بات من الواضح الآن أن استراتيجيتها تهدف بالكامل إلى وقف التدهور ومنع الفوضى العارمة في المنطقة. وقد اختارت نهج الدفاع الذاتي الحازم، لكنها تجنبت أي عمل قد يُفسر على أنه انضمام إلى هجوم ضد إيران، وهي خطوة كان من شأنها أن تُشعل فتيل التوتر في المنطقة بأسرها.

 

https://www.kikar.co.il/world-news/egypt-jordan-refused-attack-iran